السيد هاشم البحراني
193
البرهان في تفسير القرآن
تحدثني عنه أنه رجل دحداح « 1 » البطن طويل الذراعين ، ضخم الكراديس « 2 » ، أنزع ، عظيم العينين ، لمنكبه مشاش « 3 » كمشاش البعير ، ضاحك السن ، لا مال له » . فقال لها رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : « يا فاطمة ، أما علمت أن الله عز وجل أشرف على الدنيا فاختارني على رجال العالمين ، نبيا ، ثم اطلع أخرى فاختار عليا على رجال العالمين وصيا ، ثم اطلع فاختارك على نساء العالمين ! يا فاطمة ، إنه لما أسري بي إلى السماء وجدت مكتوبا على صخرة بيت المقدس : لا إله إلا الله ، محمد رسول الله ، أيدته بوزيره ، ونصرته بوزيره . فقلت لجبرئيل : ومن وزيري ؟ قال : علي بن أبي طالب ، فلما انتهيت إلى سدرة المنتهى وجدت مكتوبا عليها : إني أنا الله لا إله إلا أنا وحدي ، محمد صفوتي من خلقي ، أيدته بوزيره ، ونصرته بوزيره ، فقلت لجبرئيل : ومن وزيري ؟ قال : علي بن أبي طالب . فلما جاوزت سدرة المنتهى ، انتهيت إلى عرش رب العالمين ، فوجدت مكتوبا على كل قائمة من قوائم العرش : أنا الله لا إله إلا أنا ، محمد حبيبي ، أيدته بوزيره ، ونصرته بوزيره ، فلما دخلت الجنة رأيت في الجنة شجرة طوبى أصلها في دار علي ، وما في الجنة دار ولا « 4 » قصر إلا وفيها فنن « 5 » منها ، أعلاها أسفاط حلل من سندس ، وإستبرق ، ويكون للعبد المؤمن ألف ألف سفط ، وفي كل سفط مائة ألف حلة ، ما فيها حلة تشبه حلة أخرى ، على ألوان مختلفة ، وهي ثياب أهل الجنة ، وسطها ظل ممدود ، عرض الجنة كعرض السماء والأرض أعدت للذين آمنوا بالله ورسله ، يسير الراكب في ذلك الظن مائة عام فلا يقطعه ، وذلك قوله تعالى : وظِلٍّ مَمْدُودٍ ) * « 6 » ، وأسفلها ثمار أهل الجنة وطعامهم متدل في بيوتهم ، يكون في القضيب منها مائة لون من الفاكهة مما رأيتم في دار الدنيا ومما لم تروه ، وما سمعتم به وما لم تسمعوا بمثله ، وكلما يجتنى منها شيء نبت مكانها أخرى ، لا مقطوعة ولا ممنوعة ، ويجري نهر في أصل تلك الشجرة ، يتفجر منه الأنهار الأربعة : نهر من ماء غير آسن ، ونهر من لبن لم يتغير طعمه ، ونهر من خمر لذة للشاربين ، ونهر من عسل مصفى . يا فاطمة ، إن الله أعطاني في علي سبع خصال : هو أول من ينشق عنه القبر معي ، وأول من يقف معي على الصراط ، فيقول للنار : خذي ذا وذري ذا ، وأول من يكسى إذا كسيت ، وأول من يقف معي على يمين العرش ، وأول من يقرع معي باب الجنة ، وأول من يسكن معي عليين ، وأول من يشرب معي من الرحيق المختوم ، ختامه مسك ، وفي ذلك فليتنافس المتنافسون . يا فاطمة [ هذا ما ] أعطاه الله عليا في الآخرة ، وأعد له في الجنة ، إن كان في الدنيا لا مال له ، فأما ما قلت : إنه بطين ، فإنه مملوء من العلم الذي خصه الله به ، وأكرمه من بين أمتي ، وأما ما قلت : إنه أنزع عظيم العينين ، فإن
--> ( 1 ) رجل دحداح : قصير غليظ البطن . « لسان العرب 2 : 434 » . ( 2 ) الكراديس : رؤوس العظام . « لسان العرب 6 : 195 » . ( 3 ) المشاش : رؤوس العظام مثل الركبتين والمرفقين والمنكبين . « لسان العرب 2 : 347 » . ( 4 ) ( دار ولا ) ليس في « ج » والمصدر . ( 5 ) الفنن : الغصن . ( 6 ) الواقعة 56 : 30 .